الشيخ محمد السند

88

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

ولاية الله وولاية النبيّ ( ص ) وأهل بيته ، فالولاية دين الله الذي بتسليمه استحقّ الأنبياء مقام النبوّة كلّ بحسب ما بلغهُ من درجة التسليم ، فإن للولاية والتسليم درجات وبحسب درجة التسليم لكلّ نبيّ يعطى ذلك النبيّ مقام الحظوة عند الله تعالى ويستحقّ مقام النبوّة ، وإذا ازدادت درجة التسليم كان ذلك النبيّ من أولي العزم ، فتفضيل الأنبياء الوارد في قوله تعالى : [ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ] « 1 » ، كذلك تفضيل الرسل ، كما في قوله تعالى : [ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ] « 2 » ، كلّ ذلك التفضيل بحسب درجة التسليم والتولّي لدين الله ( عز وجل ) ، وذلك بالولاية للنبيّ الأكرم ( ص ) وأهل بيته ، فالتسليم للنبيّ وأهل بيته والإيمان بولايتهم نوع توجّه قلبي إلى الله ( عز وجل ) بهم ، وهو شرط لنيل المقامات العظيمة عند الله تعالى كالنبوّة والرسالة ، فضلًا عن غيرها من العبادات وقبول التوبة واستدرار الأرزاق الإلهيّة . 3 - لقد بيّن الله ( عز وجل ) حقيقة الميثاق الذي أخذه على الأنبياء وكيفية إقرارهم وإيمانهم به وثباتهم عليه ، كما في قصة آدم ( ع ) ، حيث جاء فيها أن الأمانة والميثاق الذي أقرّ به أدم وتحمّله لنيل منصب الخلافة الإلهية عبارة عن الأسماء الحيّة العاقلة الشاعرة ، التي علّمها الله ( عز وجل ) آدم وليست هي من السماوات والأرض ، بل هي ملكوتها وباطنها ومحيطة بها ومهيمنة عليها ، والأسماء هم الرسول ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، كما تقدم في الأبحاث السابقة كما نصّت عليه روايات الفريقين ، وعليه فيكون الميثاق الذي تحمّله آدم وآمن به ونال بواسطته مقام الخلافة هو الولاية للنبيّ الأكرم ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) . كذلك الحال في الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم ( ع ) ، فلما أتمّهن نال مقام الإمامة ، فهذه الكلمات هي ميثاق إبراهيم ( ع ) لما أتمّها وآمن بها وأسلم بواسطتها لله ربّ العالمين استحقّ مقام الإمامة الإلهية ، وسبق أيضاً أن تلك الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم وكان إتمامها سبباً لنيل المقامات العالية هم محمّد ( ص ) وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) . إذن الميثاق عبارة عن أمتحان وابتلاء لنيل المقامات الرفيعة كالنبوّة والإمامة ، والميثاق هو ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .

--> ( 1 ) الإسراء : 55 . ( 2 ) البقرة : 253 .